حسن حنفي

90

من العقيدة إلى الثورة

بالقدر كصلة بين العام والخاص ، أو يكون القضاء حادثا والقدر قديما وهو ما يعارض طبيعة الصلة بين الكل والجزء ، وبين الممكن والواقع « 156 » . وفي العقائد المتأخرة ضاع موضوع خلق الافعال كلية في التوحيد ثم أصبح معنى التوحيد المعبر عنه في « لا إله الا الله » هو الايمان بالقضاء والقدر الّذي أصبح هو الموضوع البديل لخلق الافعال وللتوحيد على السواء . ثم اقترب من التصوف وتوحد به وأصبح الموحد هو الصوفي الّذي يؤمن بالقضاء والقدر . لم يصبح الايمان بالقضاء والقدر فقط احدى عقائد الجبر وأحد الحلول للفعل الانساني بل أصبح ايمانا أعمى مكتفيا بذاته وانتهى موضوع الافعال الأول . وبالتالي أصبحت شهادة « لا إله الا الله » وهي شعار الرفض والتحرر المعبر عن فعلى النفي والاثبات شعار الايمان بالقضاء والقدر طبقا لعقيدة الاستغناء والافتقار ، استغناء الله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه . وبالتالي أصبحت عقيدة القضاء والقدر هي كل

--> ( 156 ) الحل الأول للأشاعرة والثاني للماتريدية . فقد اختلفت الأشاعرة والماتريدية في القضاء والقدر . فالقدر عند الأشاعرة ايجاد الله الأشياء على قدر مخصوص فيرجع إلى صفة فعل وعند الماتريدية تحديد الله أزلا كل مخلوق بحده الّذي يوجد عليه من حسن وقبح ونفع وضر أي علمه أزلا صفات المخلوقات فيرجع إلى صفة العلم وهي من صفات الذات . والقضاء عند الأشاعرة إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال فهي من صفات الذات ، وعند الماتريدية ايجاد الله الأشياء مع زيادة الاحكام والاتقان فهو صفة فعل . فالقدر حادث والقضاء قديم عند الأشاعرة على عكس الماتريدية ، التحفة ص 16 - 17 ، الاتحاف ص 10 ، ولما كانت الماتريدية تراجعا عن الأشاعرة واقترابا من الاعتزال تحت تأثير الحنفية في الفقه فان هذا الاقتراب لم يظهر الا في رد القضاء إلى صفة العلم وليس صفة الإرادة كما هو الحال عند الأشاعرة . وظهر تشدد الماتريدية في اعتبار القدر صفة أزل مما يدل على سيادة عقيدة القضاء والقدر في الدين الشعبي خارج النسق الماتريدي العام . ويقول شارح أبي حنيفة يجب الرضا بالقضاء والقدر وهو تعيين كل مخلوق بمرتبته التي توجد من حسن وقبح ونفع وضرر وما يحيط به من مكان وزمان وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب ، شرح الفقه ص 13 .